الشيخ أحمد بن علي البوني

559

شمس المعارف الكبرى

اللقمانية ، والفتوحات المكية ، والنفحات الدهرية ، والحقائق الجمالية ، والأشكال التأسيسية ، والدوائر الأطلسية ، والفوائد الأمجدية فعليك بكشف الحجب عن بصيرتك لتصفح لوحك الذي مر بكتاب اللّه المبين وسره القويم وكنزه القديم قال تعالى : وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ فمن لم يعرف كتابه الذي هو هو فليس هو هو : وافق رسوم هياكل قد سطرت * تنبيك عن سر الخطاب المبهم فاقرأ كتابي قد كفى بك شاهدا * يهديك منه بعلم ألم تعلم وربما كان الحجاب كشفا والظهور خفاء . واعلم أن كتابي هذا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه كما قال تعالى لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ فما وجدته فيه ، فاعلم أن الأمر فيه كما وجدته ، وباللّه أقسم لا ألقيه لك إلا ظاهرا ، ولا أدعك فيه متفكرا ، فإن كنت تنكره وتلقيه فللبيت رب يحميه ، وكن فطنا لتلقيه ، فمن كان ذا عقل كان اللّه شاهده ، ومن كان ذا نفس كان الجسم شاهده ، فيا حسرتاه على من كان في نهار غفلته مفرطا ، وعن رفقة ذوي المعارف مثبطا لقد بان خسرانه عند أرباح العالمين ، ونسخ اسمه من لوح المقربين ، أعاذنا اللّه وإياكم من وهانة العبد ومقت الطرد ، إنه متفضل كريم ، متجمل رحيم ، رحمن جواد ، منعم متفضل ، مجازي بالإحسان ، واللّه أسأل أن يلهم لفهم ما رمزناه وكشف ما سترناه أخا صديقا وخلّا موافقا حقيقا . وفي هذا القدر كفاية لمن وفقه اللّه تعالى . ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين ، وعلى آله وصحبه أجمعين ، والتابعين إلى يوم الدين ، كلما ذكره الذاكرون ، وغفل عن ذكره الغافلون والحمد للّه رب العالمين . تم بحمد اللّه وعونه وحسن توفيقه الجزء الرابع من كتاب شمس المعارف الكبرى للإمام العالم العلامة والحبر البحر الفهامة أحمد بن علي البوني المتوفى سنة 622 اثنتين وعشرين وستمائة وبتتمة هذا الجزء تمام الكتاب نفع اللّه به المسلمين ورحم اللّه مؤلفه وقدس اللّه سره آمين بجاه سيد المرسلين سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم وشرف ومجد وعظم وكرم